مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
80
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وكذا الحال في خبري أبي المغراء وإسحاق بن عمّار المتقدّمين ؛ فإنّهما يدلّان على أنّ الحامل التي قد ترى الحيض وقد ترى الاستحاضة إذا رأت الدم ، فإن كان متّصفاً بأوصاف الحيض من الكثرة الملازمة للحمرة والسواد المعبّر عنه بالدم البحراني أو كونه عبيطاً فهو حيض إذا دام ثلاثة أيّام ، وإذا تعذّر أن يكون حيضاً لعدم توفّره على الشروط والقيود المعتبرة في الحيض فهو استحاضة . وعلى هذا ، فالأخبار الدالّة على الملازمة بين عدم كون الدم حيضاً وكونه استحاضة تختصّ بالمرأة الممكن اتّصافها بالحيض والاستحاضة ودار الأمر بينهما ، فلا تشمل الصغيرة واليائسة اللتين لا يحتمل فيهما الحيض بوجه . على أنّ بعض الأخبار مشتملة على عنوان المرأة ، والصغيرة ليست بمرأة ، واليائسة وإن كانت مرأة إلّا أنّ مورد الأخبار المتقدّمة - كما تقدّم - هو ما إذا كانت قابلة لأن تحيض تارةً وتستحيض أخرى ، واليائسة ليست كذلك ( « 1 » ) . ولكن مع ذلك يمكن الحكم بالاستحاضة في اليائسة بالأخبار ( « 2 » ) الواردة في الاستحاضة الدالّة على أنّ المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكلّ صلاتين ، وإن لم يثقب الدم الكرسف فعليها الغسل مرّة لكلّ يوم والوضوء لكلّ صلاة ؛ لأنّ المراد بالاستحاضة في الأخبار هو الاستحاضة لغةً ، أي كون المرأة مستمرّة الدم ، وعليه فإذا فرضنا أنّ اليائسة استمرّ بها الدم شهراً أو شهرين أو ثلاثة أشهر فهي مستحاضة لغةً ، ويشملها إطلاق الروايات المتكفّلة لبيان المستحاضة بالمعنى اللغوي . بل يمكن الحكم باستحاضتها حتى فيما إذا كانت مستحاضة بالمعنى الاصطلاحي - بأن لم يستمرّ دمها شهراً أو شهرين أو أكثر - بالأخبار الدالّة على أنّ المرأة إذا رأت الدم بعد أيّام النفاس أو الحيض فهو استحاضة ؛ لأنّه كما إذا فرضنا أنّ المرأة رأت الدم بعد حيضها الذي تكون يائسة بعده أو رأته بعد نفاسها الذي تتّصف باليأس بعده فإنّها مشمولة عندئذٍ لتلك
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 18 . ( 2 ) انظر : الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة .